محمد بن عبد الرحمن الإيجي
496
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
حين كونه بدرًا ( وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ) الضمير للشمس ، فإنها تنجلي تامًّا إذا انبسط النهار ، أو للظلمة وإن كانت غير مذكورة للعلم بها ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ) أي : الشمس ، فإنها تغيب في الليل ، وتحقيق عامل مثل هذا الظرف قد مر في سورة التكوير عند قوله : " والليل إذا عسعس " [ التكوير : 17 ] ، فلا تغتر بما يرى بادي الرأي ( وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ) أي : ومن بناها ، والعدول إلى ( ما ) على الوصفية ، والبلوغ في الغاية للإبهام فإن ( ما ) أشد إبهامًا ( وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ) : ومن بسطها ( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ) : من سوى خلقها ، بتعديل الأعضاء ، والقوى ، ومنها المفكرة ، أو خلقها مستقيمة على الفطرة القويمة ، وفي صحيح مسلم : ( إني خلقت عبادي حنفاء فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) وتنكير نفس للتكثير نحو : ( علمت نفسٌ ) ( فَأَلْهَمَهَا ) : علمها ، وبين لها ( فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) وجاز أن يكون ( الماءات ) الثلاثة مصدرية ، كما قال الفراء والزجاج ، وقوله : " فألهمها " عطف على ما بعد ما كأنه قيل : ونفس وتسويتها فإلهامها فجورها ، والمهلة فيها عرفية ، ولا محذور ( قدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا ) : من طهرها الله من الأخلاق الدنية ، وتأنيث الضمير لأن ( من ) في معنى النفس ، أو من طهر النفس ، وإسناد الضمير إليه لقيامه به ، والأول أرجح لما في الطبراني وغيره أنه عليه السلام إذا قرأ " فألهمها فجورها وتقواها " وقف ثم قال : ( اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ) ، وفي صحيح مسلم ( إنه كان عليه السلام يدعوا بهذا الدعاء ) وعن ابن عباس - رضي الله